التخبيب :سرطان العلاقات وأداة تمزيق الأسر:

ستتعرف بهذا المقال عن تعريف التخبيب شرعا وقانونا وأنواع التخبيب وأخطر أنواعه وهي تخريب العلاقه بين الأم وأبنها ونصيحه وخاتمه والأهم قول بن ابن القيم: “من خبب امرأة على زوجها فهو من أشر الناس، وجزاءه الطرد من رحمة الله.”

مقدمة:

في عمق العلاقات الإنسانية، تقوم الروابط على الثقة والنية السليمة. لكن حين يتسلل إليها “التخبيب”، يُفسد النسيج من الداخل، ويحوّل المحبة إلى ريبة، والاستقرار إلى اضطراب.

والتخبيب لا يقف عند حدود الزوج والزوجة، بل قد يتفاقم ليُصبح تخبيبًا مضاعفًا، تُشارك فيه أطراف متعددة في تحريض أحدهم ضد أقرب الناس إليه.

ما هو التخبيب؟

التخبيب هو التحريض الخفي أو العلني لإفساد علاقة شخص بآخر، كأن يُحرّض صديق صديقَه على الانفصال عن زوجته، أو تُشوّه أم صورة زوجة ابنها أمامه، أو حتى يسعى أخٌ لزرع الكراهية بين أخيه وأمه.

التخبيب هو إفساد المرأة على زوجها، أو إفساد الرجل على زوجته، بأن يحرّضها أحدٌ على كرهه، أو تركه، أو الطعن فيه، أو السعي لتفريقهما عمدًا. ويشمل ذلك:

• تشجيع امرأة متزوجة على خيانة زوجها.

• إشعال نار الفتنة بين زوجين لتدمير العلاقة.

• إيهام أحد الزوجين بأن حياته تعيسة ويستحق “أفضل”.

من الناحية الشرعية:

• التخبيب محرم، لقوله صلى الله عليه وسلم:

ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده” (رواه أبو داود).

• يُعد من الكبائر لأنه يهدف لتفكيك الأسرة وإفساد علاقة شرعية قائمة.

من الناحية القانونية (في الكويت وغيرها):

• يمكن اعتباره سببًا للضرر في قضايا الطلاق.

• أحيانًا يُتّخذ كعنصر في دعاوى التعويض، خاصة لو ثبت أنه أدى إلى انهيار الزواج.

• في بعض الدول، مثل السعودية، توجد أحكام جزائية خاصة ضد المخَبِّب (سجن، تعويض، تعزير).

من الناحية النفسية :

• التخبيب غالبًا ما ينبع من أنانية، حقد، أو رغبة في السيطرة.

• أثره خطير، ليس فقط على الزوجين بل على الأطفال والمجتمع.

باختصار:

التخبيب خيانة اجتماعية وأخلاقية، لا يقوم به شريف، ولا يبرره الحب أو الغيرة أو أي عذر

التخبيب من الناحية الاجتماعية:

التخبيب ليس مجرد تصرف فردي سيئ، بل هو فعل اجتماعي خطير له آثار مدمّرة، منها:

1. تفكيك الأسرة:

• يُشعل الشك بين الزوجين، ويُفسد العشرة، وقد يؤدي إلى الطلاق.

• يتحول البيت من سَكنٍ إلى ساحة صراع خفيّ.

2. هدم الثقة:

• يزرع الريبة والشك بين الأقارب، ويجعل الإنسان في صراع دائم بين عقله ومشاعره.

3. تحوّل العلاقات إلى مصالح:

• يصبح كل من حولك “محاميًا” لطرف ومحرّضًا على آخر، ويضيع الصدق.

4. الإرهاق النفسي والوجداني:

• المتأثر بالتخبيب يُستنزف عاطفيًا: يميل قلبه هنا ويُسحب هناك، حتى يتعب ويقسو، أو ينهار.

التخبيب المضاعف: الوجه الأخطر

إذا كان التخبيب فرديًا يُعتبر خطيرًا، فإن التخبيب المضاعف أشبه بـ”عدوى جماعية” يُشارك فيها:

• أم تُحرّض ابنها على زوجته.

• أخ يُشوّه صورة أخيه أمام والدته.

• صديقة تهمس في أذن صديقتها: “زوجك لا يستحقك”.

• مجتمع يُشجّع على التمرّد باسم “الاستقلال”، أو على القطيعة باسم “الكرامة”.

هذا النوع من التخبيب يُحاصر الإنسان من كل الجهات، فيتوه بين أصوات تدّعي الحب، وتزرع الهدم.

لماذا نُخبّب؟

في عمق التخبيب غالبًا واحد من هذه الأمراض:

• الأنانية: أريد هذا الشخص لي وحدي.

• الغيرة: لا أحتمل أن يكون سعيدًا مع غيري.

• حب السيطرة: أريد أن أتحكّم بعلاقاته.

• الانتقام: إن لم يكن لي فلن أتركه لغيري.

• الضحية ليس فقط الزوج أو الزوجة، أو الأخ أو الأم.

• الضحية الحقيقية هي العائلة بكاملها، والجيل القادم الذي سينشأ في ظل الكراهية بدل الحنان، والصراع بدل الاستقرار.

أما العمل الأخطر هو تحريض الأم على إبنها من أحد الأخوه الأنانيين :

ما يفعله بعض الإخوة حين يستغلّون محبة أمهم لأنانيتهم، فيُحرّفون الحقيقة، ويُظهرون أنفسهم مظلومين ليدفعوها إلى الغضب على أخيهم، هو نوع من التخبيب المركّب – فيه كذب، وتلاعب بالعاطفة، واستغلال لعاطفة الأم.

كيف تحدث هذه الأنانية الخفية؟

• الأخ الأناني يتقمص دور الضحية دائمًا:

“أمي، هو ما يحبنا… شوفوا شلون يعاملني…”

• يُضخّم الأخطاء الصغيرة في حقه ويُخفي أخطاءه هو.

• يحرّك مشاعر الأم تجاه أخيه، حتى تُصدق أكاذيبه وتغضب على ابنها الآخر.

• يجعل الأم تعيش بقلق وغضب دائم على أخيه، ويجعلها تنظر إليه بعين الشك.

هذا السلوك من عدة زوايا:

1. أخلاقيًا ونفسيًا:

• ضعف في الضمير، لأنه يتغذّى على كسب عطف الأم على حساب الحقيقة.

• عدم نضج نفسي: لا يتحمّل المسؤولية، بل يبحث عن دعم خارجي لتبرير فشله.

• استغلال عاطفي للأم: وكأن حبها حلبة تنافس، لا سند روحي.

2. دينياً:

• هذا من صلة الرحم الزائفة، لأنّه يوصل رحمًا ليقطع آخر.

• فيه كذب، ونميمة، وإفساد ذات البين – وكلها من كبائر الذنوب.

3. اجتماعيًا:

• يُنتج عائلة غير متماسكة، مليئة بالتحزّب والغيرة.

• يُدخِل الأم في دائرة توتر، بدل أن تعيش هدوء الأمومة.

ومن حيث العواقب:

• قد يخسر الأخ المظلوم أمه دون أن يفهم لماذا تغيرت.

• وقد تستفيق الأم لاحقًا فتشعر بالذنب والندم.

• لكن الأخ الأناني – وإن ربح لحظة – يخسر الاحترام الحقيقي والثقة طويلة الأمد.الذي يجعل أمه تغضب على أخيه بكذب أو تهويل أو أنانية، لا يربح قلب الأم بل يختطفه مؤقتًا والحب المسروق لا يدوم،والأم، وإن طال بها الزمن، قلبها يعرف من صدق ومن يمثل

خاتمة:

التخبيب فعل خبيث يبدأ بكلمة وينتهي بطلاق، أو قطيعة، أو وحدة قاتلة.

والتخبيب المضاعف هو نار تشتعل في كل الاتجاهات، لا تُبقي من روابط الأسرة شيئًا إلا أحرقته.

لنحذر من أن نكون مصدرًا لخراب علاقة، مهما بدا لنا الأمر محقًا… فالنوايا الحسنة لا تبرر التخريب المتعمد.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.