على مر العصور، كان المحامون درع الحق وصوت المظلوم. يُصارعون في ساحات العدالة، مسلحين بالكلمة والقانون، يحمون الحقوق ويواجهون قوى الظلم والطغيان. لكن ماذا عن هؤلاء الحراس أنفسهم؟ من يحمي المحامي حين يتحول درب العدالة إلى حقل ألغام يهدد حياته وسلامته؟
العدالة التي تحتاج حراسها
في عالم يموج بالصراعات، يجد المحامون أنفسهم في الخطوط الأمامية، مدافعين عن المستضعفين، كاشفين للفساد، أو مطالبين بالحريات المهدورة. وفي مواجهة الأنظمة القمعية أو الجماعات النافذة، يصبح المحامي هدفًا لا صوتًا؛ يُعتقل، يُهدد، أو حتى يُقتل. كيف يمكن أن تسود العدالة إذا كان حراسها يخوضون معركة وجودية فقط لأنهم اختاروا الوقوف مع الحق؟
القوانين كملاذ أخير
في العام 1990، رسمت مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين خارطة طريق لحمايتهم، مؤكدةً أن المحامي يجب أن يتمتع بالحرية لأداء عمله دون خوف أو تدخل. وعلى صدى هذه المبادئ، أكدت مواثيق حقوق الإنسان، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى اتفاقيات جنيف، على أن حماية المحامين ليست خيارًا بل واجبًا؛ فهم ليسوا فقط مدافعين عن القانون، بل أيضًا أركانٌ لتحقيق العدالة.
حين يصبح الحق عبئًا
لكن الواقع ليس دائمًا كما يُراد له أن يكون. في بلدانٍ تمزقها النزاعات أو يهيمن عليها الاستبداد، يتحول المحامي من حامٍ إلى مطارد. في ليبيا، سوريا، وحتى في بعض أروقة العالم المتقدم، يُقتل المحامون أو يُختطفون فقط لأنهم تجرأوا على تمثيل من لا صوت له. يصبح مكتب المحامي غرفة انتظارٍ للخطر، وقاعة المحكمة ساحةً لصراع ليس فقط على الحقوق، بل أيضًا على البقاء.
أدوات النضال من أجل البقاء
كيف يواجه المحامون هذا الخطر؟ عبر شراكاتٍ مع منظماتٍ دولية مثل هيومن رايتس ووتش والاتحاد الدولي للمحامين، يجد المحامون سندًا يتجاوز الحدود. كما يُطالب المجتمع الحقوقي بتفعيل آليات الحماية الوطنية: حراس شخصيون، قوانين صارمة، وأصواتٌ دولية تفضح كل اعتداء. لكن الأهم يبقى في الإرادة الجماعية، في إدراك أن حماية المحامي ليست حماية لشخصه فقط، بل حماية لروح العدالة ذاتها.
صراع الحق مع الظلم
في النهاية، يُدرك المحامون أن عملهم ليس مهنة فحسب، بل رسالة. هم الجسر بين المظلوم والقضاء، بين الغضب والقانون. ورغم التهديدات، يستمرون لأنهم يؤمنون أن كلمة الحق، حتى وإن كانت مكلفة، هي النور الذي لا ينطفئ في وجه الظلام. ولكن هذا النور يحتاج دعمنا جميعًا، لأن العدالة لا يمكن أن تنبض إلا إذا كان حراسها أحرارًا وآمنين.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
