التوقيع الإلكتروني في الموارد البشرية.. هل يغني قانونًا عن الورق والشهود؟

هل يمكن أتمتة معاملات الموارد البشرية بالكامل في الكويت؟

أصبحت أتمتة أعمال الموارد البشرية من المسائل العملية التي تتجه إليها الشركات، فلم تعد المسألة تقتصر على تقديم طلب الإجازة إلكترونياً، وإنما امتدت إلى الاستقالة والإنذارات وكتب إنهاء الخدمة وغيرها من الإجراءات التي قد تكون محل نزاع مستقبلاً بين العامل وصاحب العمل.

وهنا يثور السؤال: هل يمكن للشركة الاستغناء عن المستند الورقي والتوقيع اليدوي، واعتماد دورة إلكترونية كاملة للمعاملة؟

الأصل هو جواز التعامل الإلكتروني

قرر قانون المعاملات الإلكترونية رقم 20 لسنة 2014 الاعتراف القانوني بالمعاملات والمستندات والتوقيعات الإلكترونية، ثم جاء المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 2025 ليعزز هذا الاتجاه ويوسع نطاق تطبيق القانون.

وبالتالي، فإن الأصل من الناحية القانونية هو إمكان إجراء معاملات الموارد البشرية إلكترونياً، متى استوفت الضوابط القانونية اللازمة ولم يوجد نص خاص يفرض إجراءً أو شكلاً معيناً.

ليست كل موافقة إلكترونية توقيعاً موثوقاً

ينبغي التمييز بين مجرد الضغط على زر «موافق» أو وضع صورة توقيع داخل ملف PDF، وبين نظام إلكتروني يستطيع عند النزاع إثبات أن الإجراء صدر بالفعل من الموظف المعني.

فكلما استطاع النظام إثبات هوية الموظف، وربط الإجراء به، وتحديد المستند الذي اعتمده، وتسجيل تاريخ ووقت الاعتماد، وكشف أي تعديل لاحق على المستند، ازدادت قوته في الإثبات.

ولهذا يمكن استخدام وسائل تقنية مثل التحقق الإضافي من الهوية وسجلات التدقيق الإلكترونية وحفظ النسخة النهائية من المستند، بحسب طبيعة النظام والمعاملة.

هل نحتاج إلى شاهدين؟

لا ينبغي تحويل الشهود إلى إجراء ثابت في كل معاملة إلكترونية ما لم يوجد نص خاص يستوجبهم في حالة معينة.

فالهدف من الأتمتة هو أن تقوم المنظومة الإلكترونية نفسها بتوثيق الإجراء وإثبات صدوره ممن نُسب إليه.

وإلزام كل معاملة بحضور شاهدين من القسم أو الموارد البشرية يعيد العنصر البشري إلى دورة العمل، بينما يمكن بناء نظام إلكتروني يوفر دليلاً فنياً على هوية الموظف ووقت الإجراء والمستند الذي اعتمده.

الاستقالة تختلف عن استلام الإنذار

من المهم كذلك أن يحدد النظام طبيعة الإجراء الذي يقوم به الموظف.

ففي الإنذار أو كتاب إنهاء الخدمة قد يكون المطلوب من الموظف مجرد الإقرار بالاستلام أو الاطلاع، وليس الموافقة على مضمون القرار.

لذلك من الأفضل أن تكون العبارة واضحة، مثل:

«أقر باستلامي واطلاعي على هذا الإشعار دون أن يعد ذلك قبولاً بمضمونه أو تنازلاً عن أي حق.»

أما الاستقالة فالأمر مختلف؛ لأنها تعبير عن إرادة الموظف في إنهاء علاقة العمل، ولذلك يجب أن تكون آلية النظام أكثر وضوحاً في إثبات أن طلب الاستقالة صدر من الموظف نفسه وبإرادته.

كيف تكون الأتمتة أكثر أماناً قانونياً؟

النظام الأفضل قانونياً ليس الذي يستبدل الورقة بملف PDF فقط، وإنما الذي ينشئ دورة إلكترونية متكاملة تبدأ بتحديد هوية المستخدم وتنتهي بحفظ سجل يمكن الرجوع إليه وإثباته عند النزاع.

وبذلك تستطيع الشركة الانتقال من المعاملات الورقية إلى معاملات إلكترونية أكثر سرعة وتنظيماً، مع المحافظة على الدليل القانوني لكل إجراء.

الخلاصة

يجوز من حيث الأصل أتمتة معاملات الموارد البشرية إلكترونياً في الكويت، ولكن نجاح الأتمتة قانونياً لا يقاس بمجرد التخلص من الورق.

المعيار الحقيقي هو: هل يستطيع النظام عند وقوع النزاع أن يثبت من قام بالإجراء، ومتى قام به، وما المستند الذي اعتمده، وأن المستند لم يتغير بعد ذلك؟

كلما كانت الإجابة أكثر وضوحاً، كانت المنظومة الإلكترونية أكثر قوة من الناحية القانونية والإثباتية.

ويبقى دائمًا وجوب مراعاة أي شروط أو إجراءات خاصة يقررها قانون العمل أو أي تشريع آخر.


اكتشاف المزيد من مكتب المحامي عيدان الخالدي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من مكتب المحامي عيدان الخالدي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة