تبدأ كثير من الشركات الناشئة بحماس كبير بين الأصدقاء أو الزملاء الذين يجمعهم حلم واحد وفكرة مشروع واعدة. وفي هذه المرحلة غالبًا ما تسود الثقة والتفاهم بين المؤسسين، مما يجعل البعض يعتقد أن الاتفاقات الشفوية أو التفاهمات العامة كافية لتنظيم العلاقة بينهم.
لكن التجربة العملية تثبت أن كثيرًا من النزاعات بين الشركاء لا تبدأ بسبب سوء النية، بل بسبب غياب تنظيم قانوني واضح للعلاقة منذ البداية.
ومن بين البنود التي يتم إهمالها في كثير من عقود الشراكة، يبرز بند الخروج من الشراكة كأحد أخطر البنود التي قد تؤثر على استقرار المشروع بالكامل.
لماذا يعتبر بند الخروج من الشراكة مهمًا؟
في بداية أي مشروع يركز الشركاء على النجاح والنمو، لكن الواقع العملي قد يفرض ظروفًا مختلفة، مثل:
- رغبة أحد الشركاء في الانسحاب من المشروع
- ظهور خلافات بين المؤسسين حول إدارة الشركة
- دخول مستثمر جديد يحتاج إلى إعادة هيكلة الملكية
- عجز أحد الشركاء عن الاستمرار في العمل
- وفاة أحد الشركاء أو انتقال حصته إلى الورثة
في حال عدم وجود بند واضح ينظم كيفية خروج الشريك من الشركة، قد يتحول هذا الوضع إلى نزاع قانوني معقد قد يعرقل عمل الشركة أو يؤدي إلى تعطيلها بالكامل.
ماذا يحدث عند غياب هذا البند؟
عند غياب تنظيم واضح لخروج الشريك، تظهر عدة مشكلات محتملة، مثل:
- الخلاف حول قيمة حصة الشريك المنسحب
- النزاع حول من يحق له شراء هذه الحصة
- تعطّل اتخاذ القرارات داخل الشركة
- دخول أطراف غير مرغوب فيها كشركاء جدد
وفي بعض الحالات قد يصل النزاع إلى القضاء، وهو أمر قد يستهلك وقتًا طويلًا ويؤثر سلبًا على استقرار الشركة.
ماذا يجب أن يتضمن بند الخروج من الشراكة؟
حتى يكون عقد الشراكة متوازنًا ويضمن استقرار المشروع، ينبغي أن يتضمن بند الخروج عناصر واضحة، من أهمها:
1. آلية تقييم الحصة
تحديد طريقة واضحة لتقييم حصة الشريك عند خروجه من الشركة.
2. أولوية شراء الحصة
منح الشركاء الحاليين حق الأولوية في شراء حصة الشريك المنسحب قبل عرضها على أطراف خارجية.
3. مدة تنفيذ عملية الخروج
تحديد فترة زمنية واضحة لإتمام إجراءات نقل الحصة.
4. تنظيم دخول شركاء جدد
وضع ضوابط واضحة لدخول شركاء جدد إلى الشركة.
خطاء شائعة في عقود الشراكة
تقع بعض الشركات الناشئة في أخطاء قانونية متكررة عند إعداد عقد الشراكة، مثل:
- الاكتفاء باتفاق شفهي بين الشركاء
- استخدام نماذج عقود عامة من الإنترنت دون تعديلها
- عدم تحديد صلاحيات الإدارة بشكل واضح
- عدم تنظيم آلية خروج الشريك من الشركة
هذه الأخطاء قد لا تظهر آثارها في بداية المشروع، لكنها غالبًا ما تظهر عند أول اختلاف بين الشركاء.
خلاصة
نجاح الشركات الناشئة لا يعتمد فقط على الفكرة أو التمويل، بل يعتمد كذلك على وجود أساس قانوني متين ينظم العلاقة بين المؤسسين.
إن إعداد عقد شراكة واضح ومتوازن منذ البداية لا يعني انعدام الثقة بين الشركاء، بل يعكس حرصهم على حماية المشروع وضمان استمراريته في مواجهة أي ظروف مستقبلية.
✍️
بقلم
المحامي عيدان الخالدي
للاستشارات القانونية المتعلقة بتأسيس الشركات وصياغة عقود الشراكة يمكن التواصل مع مكتب المحامي عيدان الخالدي.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
