بقلم: أبو دم شق 🩸
في كل مرة تندلع فيها شرارة من شرارات الشرق الأوسط، تُهرع الخرائط للارتجاف، وتبدأ الجغرافيا بإعادة رسم ملامحها بالحبر الأحمر. واليوم، والسماء تحترق بين طهران وتل أبيب، تقف الكويت، والخليج كله، على حافة احتمالات لا تسعها الأوراق ولا تحصيها المخابر.
الخليج: رقصة على صفيح ساخن
ما بين مضيق هرمز والخليج العربي، تتحول السفن إلى رهائن، والاقتصاد إلى رهينة، والدبلوماسية إلى خنجر في خاصرة الوقت.
في لحظة، يعود الخليج إلى سيرته الأولى: قلب العالم النابض بالنفط والقلق.
وكل بارجة تقترب من الممر، وكل طائرة دون طيار تُحلّق، تحمل في أجنحتها سؤالًا واحدًا:
هل نكون وقودًا لحرب لا نملك قرارها؟
الكويت: زهرة صغيرة على حافة اللهب
الكويت، بذاكرتها المجروحة من غزو 1990، تعرف تمامًا أن الحياد وحده لا يُنجي في شرقٍ أوسطٍ تمزّق فيه الستار بين السياسة والبندقية.
فهي وإن أعلنت “لا للحرب”، إلا أن الجغرافيا تهمس لها:
“موقعك هو المصيدة، فاستعدي”.
القاعدة الأميركية غربها، وإيران شرقها، والعراق شمالها.
وفي المنتصف، شعب يتقلب بين الخوف، والكرامة، والبحث عن معنى في زمن فقد المعنى.
العرب: ضياع القيادة وصعود التبعية
ستُظهر الحرب هشاشة الأنظمة، وضعف التكتلات، وغياب مشروع عربي قادر على الإمساك بالمقود.
وقد تُسرّع هذه النار في إعادة تعريف من يقود من؟
هل ستُستبدل بعض الأنظمة برغبة داخلية أو برغبة “غربية” صامتة؟
هل يُعاد تشكيل السعودية – إيران – تركيا كثالوث جديد متنافر/متكامل؟
أم أننا ذاهبون نحو شرق أوسط مفكك إلى أقاليم طائفية وأمنية تتحكم فيها القوى الكبرى؟
خريطة ما بعد القصف
لا يحتاج الشرق الأوسط إلى خرائط جديدة على الورق…
بل إلى خرائط داخل الوعي.
فالانقسامات لن تكون جغرافية فقط، بل نفسية أيضًا:
شعوب تُفقد الثقة في الحكومات. أقليات تتعلق بأجنحة الخارج. دول الخليج تبدأ التفكير في التحصين الذاتي أو التطبيع العلني. والكويت؟ قد تعود لدورها القديم كصوت العقل، لكن تحت سقف رصاصي.
النهاية؟ أم بداية الانكشاف؟
هذه الحرب ليست حربًا تقليدية بين دولتين.
بل هي بداية النهاية لعصر التوازنات الهشة…
وبداية الصدام العاري بين الطموح الإيراني والقلق الإسرائيلي، على مسرح خليجيّ هشّ،
وبقلبٍ كويتيّ صغير… يتمنى أن يكون بعيدًا عن الضجيج، لكن التاريخ لا يُمهل الحالمين.
فهل تكون الحرب نهاية لإيران القديمة؟
أم بداية لانهيار الهدوء الخليجي؟
أم بوابة عبور نحو شرق أوسطٍ يولد من الرماد؟
نحن نكتب، لكن الواقع يكتب أسرع
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
