في مساءٍ من أمسيات الشارقة، بينما تنغلق بوابة 21 بهدوء على صوت المآذن وتحية المطار، تذكّرت أن هذه الإماره ، مثل غيرها من الإمارات المتحده ، لم تُبْنَ من إسمنت وحديد فقط، بل من مزيج عجيب من المجد والماء والدم.
كيف اجتمع هؤلاء السبعة؟ كيف انبثقت من بين صحارىهم دولة تُضاهي العالم؟
في زمن كانت فيه الإمارات كـ جزرٍ منفصلة في بحرٍ متقلب، لكل إمارة حاكم، ولكل حاكم هواجس، جاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لا يحمل سيفًا، بل يحمل فكرة.
فكرة أن السبع لا تتناقص، بل تتماسك.
زايد وراشد لم يكتبوا بيان الاتحاد بالحبر، بل كتبوه بأيديهم على الرمال، وحفروه في قلب الخليج.
أبوظبي كانت السند، ودبي كانت النبض، والشارقة كانت الذاكرة التي كادت تُحترق في قصر الرملة ذات انقلاب… لكنها استعادت وجهها بمسرح وشاعر وحاكم اسمه سلطان، قرر أن يحارب الزمن بالكتاب.
سلطان الشارقة…
لم يكتفِ بأن يُكتب اسمه على قصور الإمارة،
بل خطّه بيده على صفحات التاريخ…
في زمانٍ ندر فيه أن يجتمع في رجل واحد:
الحاكم والمفكر والمؤرخ والمسرحي
في رأس الخيمة، دُفن من حاول استعادة حكمه بالسلاح، فلم يجد سوى الصمت الأبدي مأوى.
وفي عجمان، جلس الشيخ حميد بن راشد النعيمي طويلًا على كرسي الحكم، وفي كراستهاخطت أمجاد حصن صمد رغم مدافع البحريه الملكيه البريطانيه ، يراقب بحكمة كشيخ قبيلة يعرف متى يتكلم ومتى يصمت.
وأما الفجيرة، فقد صعدت من بين الجبال مثل عصفور عنيد رفض القفص ، فاستقلت عن الشارقه ثم انضمت باتحاد القلب.
هل تعلم، أيها المسافر من البوابة رقم 21، أن هذه البوابة تُشبه تمامًا “بوابة الاتحاد” التي فتحها التاريخ عام 1971؟
بوابة لا تعود منها إلى الوراء… ولا يدخلها إلا من فهم أن الاتحاد ليس قرارًا، بل قسمٌ يُؤدّى كل صباح من قبل سبعة شيوخ وأمة بأكملها
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
