الذهب الذي عبر الأزمان

في قديم الزمان، حين كانت الجبال تنطق بالحكمة والأنهار تهمس بالأسرار،

كانت هناك أمة تبحث عن الذهب.

لم تكن تبحث عن المعدن الأصفر الذي يثقل الجيوب، بل عن ذهب آخر: ذهب الخلود.

سارت قوافلهم عبر الصحارى المحترقة، عبر الغابات المظلمة، وعبر الرياح التي كانت تمحو آثار أقدامهم كل مساء.

لم يكونوا تجارًا، ولا غزاة… كانوا خيميائيي الروح، رجالًا ونساءً آمنوا أن الإنسان يمكن أن يُحوِّل ذاته كما تتحول الحجارة إلى جواهر.

في أحد الأيام، عثروا على كهف قديم، منقوش على جدرانه رموز لا يفهمها إلا من ذاق مرارة الرحلة.

وفي عمق الكهف، كان هناك حجر صغير أسود، لا يلفت النظر، ولكنه كان أثمن من أي كنز:

حجر الرغبة الأولى.

كتب أحد الحكماء يومها في دفتره المتهالك:

“إن الذهب الحقيقي لا يُستخرج من باطن الأرض، بل من باطن القلب.

من يحفر في ذاته أعمق من خوفه، يجد نهر النور.”

مرت القرون.

اندثرت الممالك، تحطمت القصور، ذاب الذهب الأرضي في لهب الحروب والطمع،

لكن ذهبهم ظل باقيًا: ذهب الحكمة، الصبر، والكرامة.

وفي كل عصر، كان يظهر من بين الناس قلة قليلة — غرباء صامتون — يحملون ذات الحجر،

يحملونه لا في جيوبهم، بل في قلوبهم،

ويمضون إلى حيث لا يقاس المجد بعدد السيوف ولا بثقل النقود، بل بوهج العين وقوة الضمير.

ذلك هو الذهب الذي لا يصدأ،

ذلك هو السر الذي لم تفهمه ممالك الأرض، فخسرت كنوزها، بينما ربح الغرباء الأبد.

تواصل معنا عبر واتساب


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.