في قضايا الأحوال الشخصية، تعتبر الحضانة من أكثر المواضيع حساسية وتأثيرًا على حياة الأطفال.
وفي القانون الكويتي، وُضعت ضوابط وشروط دقيقة لضمان مصلحة الطفل أولاً.
في هذا المقال، سنشرح لك بشكل مبسط وواضح الحالات التي قد تؤدي إلى سقوط حق الأم في الحضانة، وما الإجراءات القانونية التي يجب اتخاذها لحماية حقوق الأطفال.
1. ماذا تعني الحضانة شرعاً وقانوناً؟
ولاً: مفهوم الحضانة شرعاً
الحضانة في الشريعة الإسلامية تعني:
رعاية الطفل وحمايته وتربيته، بما يحفظ بدنه وعقله ودينه وأخلاقه، ويؤهله للنمو السليم بدنياً ونفسياً وروحياً.
وتشمل الحضانة توفير الاحتياجات الأساسية للطفل مثل: الطعام، السكن، التعليم، الرعاية الصحية، والتوجيه الأخلاقي والديني.
🔹 الأساس الشرعي:
- تستند الحضانة إلى مبدأ “مصلحة المحضون”، فهي حق للطفل قبل أن تكون حقاً للأبوين.
- الأصل أن الأم أحق بالحضانة، ما لم يثبت مانع شرعي.
أدلة شرعية:
- حديث النبي ﷺ:”أنت أحق به ما لم تنكحي.” (رواه أبو داود والدارقطني)
ثانياً: مفهوم الحضانة قانوناً
في القانون المدني والأحوال الشخصية (مثل القانون الكويتي والمصري وغيرهما)، الحضانة تُعرّف بأنها:
القيام على شئون المحضون في شخصه ومصالحه، وتوفير ما يلزمه لنموه وحمايته، بواسطة الحاضن الذي يحدده القانون وفق معايير مصلحة الطفل.
🔹 أبرز الملامح القانونية:
- الأولوية للأم ثم ينتقل الحق حسب ترتيب محدد (الجدة، الأب، الخالة… حسب النظام المعتمد).
- مصلحة الطفل مقدمة على حق الحاضن.
- هناك شروط للحاضن مثل: العقل، البلوغ، الأمانة، القدرة على التربية، وحسن السيرة.
- تسقط الحضانة عن الحاضن في بعض الحالات، مثل:
- زواج الأم بغير قريب محرم للمحضون (في بعض القوانين)
- الإهمال أو سوء المعاملة
- فقدان شرط من شروط الحضانة.
🔹 أمثلة قانونية:
- المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي تنص على:”الأم أحق بحضانة الولد، ث ثم للمحارم من النساء، مقدماً من يدلي بالأم على من يدلي بالأب…”
خلاصة:
قانوناً: الحضانة رعاية مصالح الطفل بشروط محددة، مع إعطاء الأولوية لمصلحته عند ترتيب الحاضنين أو إسقاط الحضانة.
شرعاً: الحضانة رعاية وتربية الطفل بما يحقق مصلحته الدينية والنفسية.
2. متى تُمنح الحضانة للأم عادةً؟
متى تُمنح الحضانة للأم عادةً؟
الحضانة تُمنح للأم بشكل أصلي وطبيعي في كل من الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، بشرط تحقق عدة شروط رئيسية، وأبرز الحالات هي:
1. إذا كان الطفل صغيراً بحاجة إلى رعاية خاصة
- الطفل (ذكراً أو أنثى) الذي لم يبلغ سناً يُمكنه فيه الاستغناء عن الحاضن عادة ما يُعطى للأم.
- في معظم التشريعات، مثل القانون الكويتي والمصري، تظل الأم حاضنة حتى:
- سن15 سنه للذكر او البلوغ
- والانثى من النساء الي النساء الى ان تتزوج البنت
(مع اختلافات بسيطة حسب الدولة والمذهب ).
2. إذا كانت الأم مستوفية لشروط الحضانة
- مثل:
- أن تكون عاقلة.
- أن تكون بالغة راشدة.
- أن تكون أمينة على الطفل.
- أن تكون قادرة على تربية الطفل ورعايته.
- أن تكون مستقيمة السلوك وغير فاسدة أو فاسقة.
3. إذا لم تتزوج الأم أجنبياً عن المحضون
- في الشريعة الإسلامية، وبعض القوانين مثل القانون الكويتي (مادة 191)، زواج الأم بغير قريب محرم من الطفل قد يسقط حقها في الحضانة إلا إذا قدرت المحكمة أن مصلحة الطفل تقتضي بقاءه مع أمه.
- أما إذا تزوجت بقريب محرم للطفل، كأن تتزوج خاله مثلاً، فقد لا يؤثر ذلك على الحضانة.
4. عدم وجود مانع آخر
- مثل الإصابة بمرض معدٍ، أو إثبات الإهمال، أو عدم صلاحية البيئة المحيطة بها لتنشئة الطفل.
ملاحظة مهمة جداً:
🔹 الحضانة ليست حقاً مطلقاً للأم، بل تتقدم مصلحة الطفل على أي حق آخر.
🔹 إذا ثبت أن بقاء الطفل مع الأم يضر به (مثلاً سوء المعاملة، الإهمال الشديد)، تسقط عنها الحضانة حتى لو كانت أمه.
🏛️ الحالات التي تسقط فيها حضانة الأم وفق القانون الكويتي
وفق قانون الأحوال الشخصية الكويتي (خصوصًا المواد 189 إلى 192)، تسقط حضانة الأم في الحالات التالية:
1. زواج الأم بشخص أجنبي عن الطفل
- أي تتزوج رجلاً ليس من محارم المحضون (مثلاً: رجل غريب عن الطفل).
- ملاحظة: يمكن للمحكمة أن تُبقي الحضانة بيد الأم لو رأت أن مصلحة الطفل تقتضي ذلك.
2. فقدان شروط الحضانة
- مثل:
- الإصابة بـ جنون أو مرض معدٍ.
- ارتكاب سلوك غير أخلاقي (كالفسق الفاحش).
- سوء الرعاية أو الإهمال.
- العيش في بيئة تضر بالطفل (كالمخدرات أو الإجرام).
3. الإقامة في مكان يضر بمصلحة الطفل
- مثل: الانتقال للعيش في بلد بعيد يصعب معه التواصل مع الأب.
- أو العيش في مكان غير صالح صحياً أو أمنياً.
4. الإضرار بالمحضون
- إذا ثبت أن وجود الطفل مع الأم يضر بصحته أو نموه النفسي أو الأخلاقي.
5. بلوغ الطفل سناً يختار فيه البقاء مع الأب
- بعد سن معينة (عادة التمييز 15سنه قمريه)، إذا رغب الطفل الذكر بالعيش مع الأب، يمكن للمحكمة أن تنقل الحضانة وفق
- مصلحته
⚖️ نصيحة قانونية مهمة لكل ولي أمر
احرص دائماً على أن تكون علاقتك بحقوق أطفالك موثقة ومبنية على مصلحتهم الفضلى، لا على العواطف العابرة أو الخلافات مع الطرف الآخر.
ماذا يعني هذا عملياً؟
- 🔹 في حال الانفصال أو الطلاق، بادر بتنظيم الحضانة والرؤية والنفقة بعقد رسمي أو حكم قضائي حتى تضمن حقوقك وحقوق أبنائك.
- 🔹 راقب تنفيذ الالتزامات (كالرعاية، التعليم، النفقة) بروح من المسؤولية، ولا تجعل خلافات الكبار ساحة لمعاناة الصغار.
- 🔹 قدّم مصلحة الطفل دائماً، حتى لو اقتضى الأمر تنازلك عن بعض التفاصيل الشكلية.
- 🔹 لا تعتمد على الوعود الشفهية في الأمور الحساسة (مثل السفر، الإقامة، أو التزامات التعليم)، فالقانون يحمي الحقوق المكتوبة والموثقة فقط.
✨ الخلاصة الذهبية:
الطفل أمانة قانونية قبل أن يكون عاطفية. وحمايته مسؤولية تُحترم أولاً بالتوثيق، وتُؤدى بالعدل.
“إذا كانت لديك قضية حضانة أو ترغب بمشورة قانونية دقيقة،
لا تتردد في التواصل معنا عبر الواتساب لنتولى عنك الإجراءات ونحمي مصلحة أطفالك.”
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
