“الخطأ الشائع.. ومجلس الحكماء!
في صباح يوم باهت كوجه مسؤول حكومي بعد فضيحة، اجتمع مجلس الحكماء في إحدى المقاهي الشعبية، حيث تُصنع القرارات وتُقلب الأقدار على طاولة بلاستيك مهترئة، وتُسكب الحكمة في فنجان شاي سكّره أقل من المطلوب، لكن مرارته أكثر من كافٍ.
قال الأول وهو ينفخ دخان سيجارته بثقة المنقذ:
“يا جماعة، البنت ما يصير تعيش بروحها. المجتمع ما يرحم!”
هزّ الثاني رأسه وهو يغمز النادل:
“والله حتى لو كانت بنت دكتور! الناس ما تفرق، تقولك شنو تسوي بهالديرة بروحها؟”
ابتسم الثالث ابتسامة الحكيم الذي قرأ كتابًا في حياته، وقال:
“ترى يمكن الصح إن ما فيها شي.. بس إحنا تعودنا الغلط، فصار الصح غريب!”
هنا وقعت القهوة من يد الرابع، وقال بذهول:
“شنو؟ تقصد الخطأ الشائع مو دايمًا صح؟”
فجاءهم صوت من الطاولة المجاورة، رجل سبعيني بشماغ مائل ونظارة لا تصلح إلا لقراءة النوايا:
“الخطأ الشائع يا ولدي، مثل أغاني الأعراس… الكل يرقص عليها، بس محد يفهم الكلام.”
سكتوا.
وحده النادل، الشاب المصري، انفجر ضاحكًا وهو يمسح الطاولة وقال:
“في بلدي، لو قلنا الحقيقة نمشي حُفاة.. بس لو كذبنا، نمشي على السجادة الحمراء!”
ومن يومها، أُدرجت المقولة رسميًا ضمن الدستور غير المكتوب لأهل الحارة:
“الصح الشاذ يخرب الطقوس، والطقوس عندنا أهم من العقول.
ختاما
يا صديقي، لا تتعب نفسك بإثبات الحقيقة… الناس لا تبحث عن الحقيقة، بل تبحث عن ما يُريحها منها
هل تتفق معي ان الشائع الخاطئ اصح من الصحيح الشاذ ؟
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
