القضية… ما كانت بس ورقة (والـ600 مو عشان القهوة)

في زاوية المكتب، بين أكوام أوراق تشبه الزحام في طابور معاملات حكومية، جلست وأنا أتنفس عمق المهنة، وأحاول – ككل يوم – ألا أتورط في قضية حب جديدة مع ملف جديد.

تدخل عليّ أم فيصل، تمسك ظرفًا بنيًا وتقول بثقة:

“أستاذ، أنا ما أبي شي… بس أبي حقي.”

وطبعًا، أول سؤال تقوله بعد ما أشرح لها عشر قوانين وثلاثة سيناريوهات:

“بس أستاذ… ليش 600؟ مو كثير؟”

وأنا أرد بابتسامة تعب:

“كثير؟! أنا ما بعت لك عطور فرنسية… إحنا نبيع راحة بال!”

خلّنا نحسبها مع بعض… بس مو بالحاسبة، بالحياة

• تحسبها جلسة؟

لا يا بعد عمري، الجلسة هذي فيلم أكشن من نوع slow motion: نروح بدري، ننتظر دورنا، القاضي غايب، الخصم ما حضر، السكرتير يقول الجلسة تأجلت… ونرجع نكتب تقرير لأجل جلسة تأجلت!

• تحسبها مذكرة؟

هذي المذكرة يا طويل العمر تآخذ 4 ساعات، وعلبة كلكتاي، و30 دقيقة مراجعة لغوية لأن الفاصلة المنقوطة عند القاضي تفرق!

• تحسبها دعوى إلكترونية؟

الدعوى نرفعها… بس النظام يعلق، وبعدها لازم نطبع نسخة احتياطية، ونرسل إيميل للخصم، ونبلّغ، ونتابع… ونتابع… ونتابع.

600 د.ك؟ يعني وجبة سوبر سايز قانونية

أنت ما تدفع مقابل “رفع قضية”،

أنت تدفع مقابل:

• 5 جلسات على الأقل (مع موسيقى الانتظار المجانية في المحكمة)

• مذكرتين قانونيتين مكتوبين بعناية، ومراجَعين ثلاث مرات (من محامي، ومساعد، وأمه المحامية سابقًا!)

• رفع دعوى إلكترونية (اللي تمر بمغسلة البيروقراطية الحكومية)

والله مو كثير…

لما محامي يقعد ليلتين بدون نوم لأنه قاعد يقرأ بين سطور “العقد الملعون” اللي وقّعت عليه بدون ما تدري،

ولما يراجع 4 قوانين ومرسوم، ويصحى من النوم وهو يقول: “آه! المادة 71 من قانون العمل!”

وقتها… 600؟

والله ما توفي.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.