تخيل أنك جلست تخطط لارتكاب جريمة، وضبطت المنبه، وتأنقت وتعطرت (لأن الأناقة لا تتعارض مع الجريمة)، وخرجت من المنزل بكل عزيمة… فقط لتكتشف أن ضحيتك غير موجودة، أو أن المسدس الذي تحملـه لعبة أطفال!
هنيئًا لك، لقد وقعت في فخ “الجريمة المستحيلة”، الفصل الأكثر سخرية في كتب قانون الجزاء.
من الأدب إلى الجريمة:
في روايات أجاثا كريستي، يكون القاتل عادة عبقريًا، يرتكب جريمته بدقة أوركسترالية. لكن في الجريمة المستحيلة، البطل – أقصد الجاني – هو شخص خطط بعناية… فقط لينفذ “لا شيء”.
هو مثل شاعر وقف على خشبة المسرح لينشد قصيدة عن الحب، لكنه اكتشف أن الميكروفون لا يعمل، والقاعة فارغة.
من زاوية القانون:
القانون لا يهتم بحجم الفشل، بل بنية الفاعل وما إذا كان قد بدأ فعلاً في التنفيذ.
في أغلب الأنظمة، مثل القانون الكويتي، إذا كانت الاستحالة “واقعية” – أي بسبب ظرف خارجي لا يعرفه الجاني – يُحاسب الفاعل على “الشروع في الجريمة”.
مثال قانوني:
رجل وضع سُمًا في كوب الشاي لزوجته، وهو يبتسم بسذاجة شريرة، لكن اتضح لاحقًا أن المادة كانت “بودرة أطفال”.
القانون يقول له: “أنت لم تقتل أحدًا، لكنك حاولت… وسندفعك ثمن تلك النية المسمومة.”
أما في الولايات المتحدة، فالمحاكم تقول ببساطة:
“حتى لو كنت غبيًا… فأنت خطير، وستُحاسب.”
كوميديا الفشل الإجرامي:
لا شيء يُشبه الجريمة المستحيلة في إثارة الشفقة… والضحك.
• لص يحاول سرقة منزل فارغ.
• قاتل يطعن تمثالًا.
• هاكر يخترق موقعًا لا يعمل.
• مرتشٍ يُقدّم رشوة لموظف تقاعد أمس.
في هذه الجرائم، تتعرّى النية الإجرامية من هيبتها، وتتحول إلى عرض مسرحي هزلي، حيث يتمنى الشيطان نفسه لو كان لديه زر “أنسحب بهدوء”.
في الختام:
الجريمة المستحيلة تذكرنا أن ليس كل فشل جدير بالغفران. أحيانًا، مجرد النية السيئة تكفي لتوريطك في مأزق قانوني، حتى وإن كنت غير مؤهل حتى للفشل.
إنها دعوة قانونية وأدبية وأخلاقية لأن تفكر مرتين، ليس فقط قبل ارتكاب الجريمة… بل حتى قبل التفكير فيها
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
