في زحمة الأسواق وصدى الإعلانات اللامعة، تقف “الفرصة” على منصة عالية، تتزين بالأرقام وتبتسم للجموع الحالمة. هناك، خلف الكواليس، وُضعت الكوبونات في صندوق زجاجي شفاف، وقفت العدسات، وارتفعت الأيادي بالدعاء: “يا رب، تكون من نصيبي”.
لكن الحظ، لم يكن حراً هذه المرة.
خرج الموظف الذي جاؤوا به “رقيبًا” لاختيار الفائز، يمشي بثقة، يمد يده داخل الصندوق كأنّه يغرف من البحر، ثم فجأة… يُسقط “الكوبون الذهبي” تحت دشداشته، يُخفيه كأنّه سر، ويُخرج غيره. كاميرات الهواتف لم تكن نائمة، فانتشر المشهد، وتهاوى الستار عن لعبة لم تكن نزيهة
ما بين الحلم والقانون… شعرة اسمها الثقه
القضية هنا ليست في كوبون واحد، ولا في جائزة لم تُمنح لمستحقها، بل في مبدأ تم خيانته، وثقة عامة تم التلاعب بها.
القانون الكويتي لا يقف صامتًا أمام هذه المشاهد.
بحسب قانون حماية المستهلك (رقم 39 لسنة 2014)، يجب أن تُدار السحوبات بكل شفافية وعدالة، وأي تلاعب يُعد مخالفة صريحة تستوجب المحاسبة.
بل إن موظف وزارة التجارة، وفق قانون الجزاء الكويتي، قد يُواجه تهمة إساءة استعمال السلطة، وربما التزوير المعنوي إن ثبت تعمّده في توجيه نتائج السحب
العدالة لا تُسحب عشوائيًا
الفكرة أن العدالة ليست قرعة، وليست حظًا. العدالة حق.
وعندما يتحوّل موظف عام إلى “شريك خلفي” في مسرحية تجارية، فإن الحظ لا يُسرق فقط من صاحب الكوبون، بل يُسرق من المجتمع كله.
فكل من شارك بحسن نية، كل من آمن بالنزاهة، تلقّى صفعة في وجه الثقة.
في الختام:
ليست المشكلة في كوبون تحت دشداشة، بل في ثقافة تساهلت مع الغش وباركت التواطؤ.
لكن الحقيقة أقوى من الخداع، وما دام هناك من يُوثّق، من يُبلغ، ومن يُصرّ على كشف الحقائق – فإن الكوبونات ستعود إلى أصحابها، وإن تأخرت الجولة.
القانون لا يغض الطرف عن الكذب، حتى لو تخفّى تحت ثوب رسمي
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
