أجازة الوضع بالقانون الاهلي الكويتي

الأمومة في ظل القانون: بين حقوق المرأة ومسؤوليات الحياة

في زحام الحياة العملية وصراع المرأة للحفاظ على توازن دقيق بين واجباتها المهنية والتزاماتها الأسرية، تأتي إجازة الوضع كفسحة من الرحمة وسط دوامة التحديات. إنها ليست مجرد استراحة قصيرة تأخذها المرأة العاملة، بل هي احتياج إنساني وحق أصيل يضمن لها استعادة عافيتها ومنح وليدها الدفء الأول الذي يحتاجه في أيامه الأولى.

في الكويت، كما في العديد من دول العالم، أُقِرَّت قوانين تحمي المرأة في هذه المرحلة الحساسة، فجاء قانون العمل في القطاع الأهلي ليمنحها إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة 70 يومًا، مما يُعبِّر عن إدراك عميق لأهمية هذه الفترة في حياة الأم والطفل معًا. كما أتاح لها إمكانية التمديد عبر إجازة إضافية بدون أجر لمدة أربعة أشهر، لتختار المرأة ما يتناسب مع احتياجاتها، دون أن تخشى سيف الفصل التعسفي أو التخلي عنها في مسيرتها المهنية.

لكن هل تكفي القوانين لحماية الأمومة؟

إن توفير الحقوق لا يقتصر على القوانين المكتوبة، بل يحتاج إلى ثقافة مجتمعية تُقدِّر دور المرأة كأم وعاملة في آنٍ واحد. ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول إلى تحقيق التوازن بين الجنسين في بيئات العمل، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان بيئة عمل داعمة، لا تنظر إلى الأمومة كعائق، بل كجزء من نسيج المجتمع الإنساني.

فإلى جانب إجازة الوضع، تُمنح الأم العاملة ساعتين يوميًا للرضاعة خلال السنتين الأوليين، في خطوة تعكس التقدير لاحتياجات الطفل الرضيع وأهمية تواجده مع أمه خلال هذه المرحلة الحرجة. كما ألزم القانون بعض المؤسسات بإنشاء دور حضانة في أماكن العمل، لأن دعم المرأة لا يكون فقط عبر الإجازات، بل بخلق بيئة تُمكِّنها من الاستمرار دون الشعور بأنها مضطرة للاختيار بين الأمومة والمهنة.

لكن، هل تكفي هذه القوانين لمواجهة الواقع؟

لا تزال هناك تحديات، فكثير من النساء يخشين من تأثير فترات الإجازة على مسيرتهن الوظيفية، أو من نظرة أصحاب العمل إلى الأمومة كعبء إضافي. إن تطبيق القوانين بحذافيرها ليس كافيًا، بل يجب أن يُرافقه تغيير في الذهنية المجتمعية، بحيث تصبح رعاية المرأة العاملة وحقوقها أولوية حقيقية، لا مجرد نصوصٍ على الورق.

الأمومة ليست رفاهية، بل مسؤولية مقدسة تستحق الدعم، ليس فقط من خلال القوانين، بل من خلال ثقافة تحترم دور المرأة في بناء الأجيال دون أن تضطر للتضحية بأحلامها وطموحاتها. فالمرأة ليست مجرد عاملة، ولا مجرد أم، بل هي كيان متكامل، بحاجة إلى بيئة عمل تُدرك قيمتها وتدعم مسيرتها في كل مراحل حياتها.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.