في زحمة الألم ووسط صرخات العدالة المنسية، تقف الإنسانية شامخة تبحث عن سبيل لإنصاف المظلومين ومحاسبة الطغاة. حين تُرتكب الجرائم ضد الإنسانية، لا يكون الضحية مجرد فرد، بل تكون الإنسانية كلها في مهب الريح، تئن تحت وطأة الظلم. ولكن، كيف يمكن لعدالة العالم أن تستجيب؟
أول الخطوات نحو العدالة تبدأ بجمع شتات الأدلة المبعثرة. شهادات الناجين، صور الخراب، تقارير الحقوقيين، كل ذلك يُشكِّل لوحة شاهدة على فظائع لا يمكن نسيانها. هنا يصبح القانون الدولي بمثابة شعلة النور التي تضيء طريق المظلومين.
تأتي المحكمة الجنائية الدولية كمنبر عالمي يصرخ بالعدالة. هناك، تُرفع الشكاوى، ويقف القانون ليُعيد التوازن بين الضحية والجاني. تسير الإجراءات بحذر، تُفحص الأدلة، وتُسمع الأصوات التي غالبًا ما طُمرت تحت الركام.
ولكن العدالة ليست مجرد أحكام تُتلى، إنها تعويض يلتئم به جرح الناجين. الأموال قد تخفف وطأة العيش، لكن الأهم هو الاعتراف بالمعاناة، والتأكيد أن ما حدث لن يتكرر. الاعتذار العلني، إعادة الحقوق، وإعادة تأهيل الضحايا نفسيًا وجسديًا، كلها خطوات تعيد لهم إنسانيتهم المسلوبة.
التحديات كثيرة، من تعنت الدول، إلى تعقيد القوانين، وطول المسارات القضائية. لكن، يبقى الأمل هو الوقود الذي يدفع بالضحايا إلى طرق أبواب العدالة، عازمين على أن لا يضيع حق وراءه مطالب.
في النهاية، العدالة ليست رفاهية، بل حق أصيل لكل من نُزعت منه إنسانيته. هي وعد الإنسانية لأنفسها بأنها، وإن تأخرت، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الظلم.
بقلم المحامي عيدان الخالدي
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
