وخرج سليمان وكان من أجلد هذه العصابة ليلة بأصـحـابـه إلـى دار بـعـض
الصيارفة فاختفوا فلما أرادوا الانصراف قال بعض أصحابه: دعـنـا نـقـم
على مفارق الطرق لنأخذ من بعض المارة نـفـقـة يـومـنـا فـقـال: عـلـى أن لا
تبطشوا بهم فقالوا: وهل يفعل ذلك إلا الجبان؟ فبينما هـم كـذلـك إذ مـر
شاب ذو هيئة فلما قرب سلم عليهم فرد عليه بعضهم السلام فقام إليـه
وأجابه بعضكم فصار له بعضهم فقال رئيسهم: دعه فانه سلم ليسلم
ذمة بذلك قالوا فنخلى سبيله قال: أخاف عليه غيركم ليذهب معه ثلاثة
يوصلونه إلى منزله ففعلوا فلما بلغ دفع لهم مالا وقال: لأحوطنكـم مـالـي
وجاهي ما عاملتموني به. فلما عادوا بالدراهم قال رئيسهم: هذا أقبح من
الأول تأخذون مالا عل قضاء الذمام والوفاء بالعهد لا أبرح أو تردوا إليه
المال: فقالوا: قد افتضحنا بالصبح. فقال: لئن نفتضح بالـصـبـح خـيـر مـن
تضييع الذمام وقال: ما خنت ولا كذبت منذ تفتيت».
ولعلنا لاحظنا في العبارة الأخيرة أنه لم يعد يـخـون أو يـكذب
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
